الثلاثاء، 30 سبتمبر 2014
مستخدم جديد؟ تسجيل | مسجل سابقا؟ دخول
منتديات عين أفقه

سبيلك للنجاح في شهادة البكالوريا كل ما يخص مرحلة التعليم المتوسط للأستاذة والتلاميذ كل ما يخص مرحلة التعليم الابتدائي



إمتحانات خاصة بطلاب الجامعة - طب، صيدلة، جراحة أسنان، رياضات وإعلام آلي، حقوق .. والمزيد

المذاهب الفلسفية

إضافة رد 
 
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
23-04-2009 04:50 PM
مشاركات : #1
Oussama Said
عضو برونزي
*



المشاركات : 254
الإنتساب : Dec 2008
الجنس: ذكر
الاقامة:


السمعة : 1


غير متصل
المذاهب الفلسفية
الاشكالية الثالثة

كيف يمكن فهم الاشكالية القائلة بانه قد تختلف مضامين المذاهب الفلسفية ولاتختلف صورها المنطقية.؟
المشكلة الاولى(( في العقلانية والتجريبية))

(( اذا كان لكل من المذهبين العقلاني والتجريبي في مجال مصدر المعرفة نسقه المنطقي، واذا كان لايعقل- لهذا السبب- رفضهما او رفض احدهما، فايهما نتبنى وايهما نرفض، وهل يجوز الاخذ بهما معا على الرغم من تنافرهما؟
المدخل الى الموضوع:
الوضعية المشكلة هي وضعية المذيع الذي يتحاور مع شاب يبحث في العقلانية.
المذهب العقلاني
يطلق اسم العقلانية على كل نزعة فكرية تقدس العقل وتجعل منه المصدر الاول لكل معرفة سواء كانت هذه المعرفة في مجال اللاهوت او في مجال الاخلاق او في أي مجال محسوس كان او مجردا.
وهي نزعة تتعارض مع اللاعقلانية، لان هذه الاخيرة تأخذ بمصدر آخرغير مصدر العقل.، ولذلك يمكن اعتبارالنزعات الفكرية السحرية الخرافية او الروحية او اصحاب التجربة الحسية نزعات مقابلة ومتعارضة مع المذهب العقلاني.
• تاريخيا يمكن اعتبار فلسفة افلاطون وارسطو والواقيين وفرقة المعتزلة في الفكرالاسلامي، فلسفات عقلانية باعتبارها فلسفات تعتمد العقل مبدا اوليا لها.
• الا ان مؤرخي الفلسفة يرون ان الصورة الواضحة للعقلانية تجسدت بقوة في فلسفة الفرنسي رونيه ديكارت في القرن السابع عشرالملقب في الغرب بأب الفلسفة الحديثة، لانه رد الاعتبار للعقل واعاد له هيبته وسلطانه بعد ان هدمته مدرسة الشكاك التي تزعمها الفرنسي مونتاني(توفي سنة 1592م) في القرن 16عشر.
• ثم لانه رفض السلطة الدينية التي مثلتها الكنيسة في العصور الوسطى، من خلال الخطاب الديني الذي كان يجسده الفرنسي المسيحي باسكال بقوله((ان الايمان نوع من المقامرة التي يضحي فيها الانسان بعقله من اجل عقيدته.)) ص94/ك/م/المقرر، ثم لانه الوحيد الذي ثار وبجرأة ضد العلم الارسطي ونسقه المنطقي.
ثم تجسدت العقلانية ايضا في فلسفة الذين جاؤوا من بعده امثال سبينوزا ولايبنتز ومالبرانش، ولكن بشيء من الاختلاف في مسألة متعلقة بالله والعقل.
مسلمات العقلانية:
1. العقل هو مصدرواصل كل معرفة سواء كانت مادية او مجردة، فهو مصدر الهام للفلاسفة وعلماء الاخلاق وعموم الناس.
2. العقل صفة جوهرية ثابتة تميز الانسان عن الحيوان، وليست الحواس، لان الحواس موضوعها العالم المادي فقط ومعرفتها متغيرة لاتثبت على حال، وقيمة الصفات تكمن في الثابت وليس في المتغير منها.
3. العقل قوة فطرية طبيعية يولد الانسان مزودا بها خلقة ومنة من الله وهو صفة عالمية يشترك فيها جميع البشر دون استثناء ويحتكمون اليه ويثقون باحكامه، وفي ذلك يقول ديكارت(( العقل هو احسن الاشياء توزيعا بين الناس، اذ يعتقد كل فرد انه اوتي منه الكفاية..... يتساوى بين كل الناس بالفطرة.))
4. العقل يتضمن مباديء صارمة تمتاز بالبداهة والوضوح في ذاتها وتدرك ادراكا حدسيامباشرا، تساعده في الوصول الى الحقيقة.وهي مباديء اسستها الارادة الربانية الثابتة والمطلقة في كل انسان.
5. احكام العقل وحقيقته تمتاز بالكلية والشمولية وهي صادقة صدقا ضروريا، وسابقة عن كل تجربة، ولايتطرق اليها الشك، فهي يقينية وخالدة في الزمان والمكان.

الخلاصة:
النتيجة التي آل اليها المذهب العقلاني هي قولهم بالعقل اولا ثم بعد ذلك تأتي التجربة والحواس.




المذهب التجريبي او مذهب الحسيين
هو نزعة فكرية ترى ان بلوغ الحقيقة عند الانسان - كيفما كانت طبيعتها علمية او اخلاقية- تكون عن طريق تجربة الانسان النابعة من الحواس، وهي بذلك تتناقض مع النزعة العقلانية ، وتجسد ذلك التناقض من خلال الجدل الواضح الذي دار بينهما في القرنين 17و18 عشر.
تاريخيا بدأت التجريبية كمفهوم فلسفي تقليدي مع فلاسفة القرن السابع والثامن عشر وتزعمها فلاسفة الانجليز فرنسيس بيكون وديفيد هيوم وجون لوك.
واستمرت التجريبية في مفهومها الحديث بنفس الصيغة التقليدية وتجسدت في الفلسفات النفعية والتطورية وفي الفلسفة الوضعية المنطقية في القرنين19و20.اذ اتجهت التجريبية في بدايتها الى الاهتمام بموضوع المعرفة لكن اتسع مجال بحثها عند المحدثين لتشمل كل حقول المعرفة.
مسلمات التجريبية:
1. العلم في كل صوره يرتد الى التجربة والحواس.
• يقول جون لوك(( ليس في العقل شيء جديد الا وقد سبق وجوده في الحس اولا.))
• من فقد الحاسة فقد المعاني المتعلقة بها مثل شكل الشيء او لونه او رائحته او طعمه او ملمسه، فالكفيف مثلا لايمكنه الاحاطة بكل صفات الشيء لأنه لايبصر.
• ان الحواس هي المرجع الاول الذي تقاس به صحة الافكار وحقيقتها، فاذا كانت الفكرة محسوسة كانت صادقة والا فهي مجرد وهم واختلاق من العقل.
• ان مفهومي السببية والحتمية مفهومان طبيعيان يستوحيهما الانسان من واقعه الحسي والتجريبي وليس من العقل، فاكتشاف علاقة العلة بالمعلول اصله الواقع الذي تعود مشاهدته الانسان باستمرار.
• فالعادة لدى هيوم هي الاداة الحقيقية التي نفسر بها فكرة التتابع السببي بين العلة والمعلول في حدوث الظواهر،وليس للعقل أي دور في الوصول بمفرده الى فكرة السببية دون حواس، فالعلية حسب التجريبيين مجرد عادة ذهنية تنشأ عند الناس كلما شاهدوا حادثتين متتابعتين في الوقوع، فيميل الانسان الى تفسير الحادثة السابقة بالعلة والحادثة اللاحقة بالمعلول. فالعلية عند التجريبيين مبدأ بعديا اكتشفناه عن طريق الحواس والتجربة ولم يكن مبدا قبليا سابقا عليهمااكتشفناه عن طريق العقل او الحدس.
2. نقد المذهب العقلاني في أصوله:
• رفض التجريبيون الافكار الفطرية الموروثة التي يعتقد بها العقلانيون.
• كما رفضوا المباديء العقلية التي تتصف بالبداهة والوضوح، وقالوا بانها مباديء لم تكتمل بعد على شكل نهائي، وانها لاتزال غير كلية ولا يعتقد كل الناس بصحتها، وانها في تطور مستمر وبطيء جدا ولم تصل بعد الى العالمية والثبات.
• كما رفضوا القول بالقواعد الخلقية الاولى والفطرية.لان الانسان لايولد مدركا للخير وللشربل يتعلمه.
• كما انكروا القول بالحدس الذي يدرك به العقلانيون البديهيات الرياضية والمنطقية، وقالوابان اساس البديهيات والاوليات الرياضية والمنطقية هي الحواس.
• العقل لايستطيع ان ينشيء بالفطرة المعاني والتصورات وليس له القدرة على خلع صفة الصدق على ما ينتجه من معرفة، لان احكامه متغيرة في الزمان والمكان.
• لانه لوكانت مباديء المعرفة فطرية موروثة-كم يعتقد العقلانيون-للزم عن ذلك ان يتساوى جميع الناس في العلم بها، اذ ثبت ان مباديء العقل لايعرفها الا قلة من الناس وهم المثقفون فقط، ويجهلونها الاطفال والمعتوهون والهمج وعموم الناس، ولهذا السبب نلاحظ اختلاف الناس في مباديء اخلاقهم وهذا الاختلاف يقضي بان مباديءالمعرفة ليست فطرية وغير مطلقة وليست كلية ولا شمولية وليست صادقة صدقا ضروريا بل مباديء المعرفة نسبية تختلف باختلاف الشعوب والحضارات عبر الزمان والمكان.
• الفلسفة العقلانية حسب التجريبيين فلسفة ميتافيزيقية مجردة قد تشوش حقيقة الاشياء، مما دعا بديفيد هيوم الى انكارالتفكير العقلي الميتافيزيقي انكارا بلغ حده بان دعا الى احراق كل كتاب لايقوم على الرياضيات والتجربة.
الخلاصة: المعرفة عند التجريبيين هي التجربة اولا ثم العقل ثانيا وليس العكس.


مذهب الفلسفة النقدية:
مذهب قال به الالماني ايمانويل كانط 1724/1804م اشتهر بكتابين هما نقد العثل النظري ونقد العقل العملي وهما الكتابين اللذين بسببهما سميت فلسفته بالفلسفة النقدية ومن خلاله استطاع تجاوز التعارض التقليدي بين العقلانيين والتجريبيين الحسيين في مجال المعرفة والاخلاق والارادة.
1. في مجال المعرفة:
اصل المعرفة في الفلسفة النقدية هو تركيب بين العقل والتجربة.
يقول كانط (( ان الادراكات الحسية بغير المدركات العقلية عمياء، وقوانين الفكر هي قوانين الاشياء ايضا.))
وفي هذا السياق يقول الالماني ازفالد كولبي oswald kulpe 1862/1915.
((ويفسر النقديون العلم بانه نتيجة اجتماع عاملين احدهما صوري يرجع الى طبيعة العقل ذاته، والاخر مادي يتكون من الاحساسات الداخلة في الادراكات الحسية، فاذا لم يوجد احد هذين العاملين استحال وجود علم حقيقي.))
يؤيد الفلسفة النقدية الالماني هيغل 1770/1831م من خلال فلسفته المثالية الجدلية ومنطقها التأليفي او التركيبي في المعرفة والتي قال فيها (( ان ماهو عقلي هو واقعي وما هو واقعي هو عقلي)).
2. في مجال الاخلاق:
أقام كانط اخلاقا سماها باخلاق الواجب على ثلاثة مباديء عقلية متكاملة وثابتة، وهي وجود الله وخلود الروح وارادة الانسان الحرة.
فالانسان برايه يفعل الخيرلانه يؤمن بان الله موجود يراقب افعالنا ويحاسبنا عليها،ولانه يؤمن بان الانسان يموت لكن نفسه تنتقل الى عالم الخلود فتحاسب من الله على ما فعلت، ولان ارادة الانسان حرة ومستقلة فهي بذلك مسؤولة عن الافعال المنبثقة عن هذه الارادة.
3. في مجال الارادة:
تحرك ارادة الانسان مجموعة من الاوامر قسمها الى نوعين هما:
• اوامر شرطية ومقيدة لارادة الانسان لانها تلزمه باتباع الوسائل لبلوغ الغايات، وهي اومر لايشعر المرء فيه بالحرية، كأن يقال لك ((اذا اردت ان تكون سعيدا فكن صالحا.))
• اوامر مطلقة وقطعية لاتلزم الانسان من الخارج بل يلتزم بها من ذاته لانها تنبع من عقله ويتقبلها عن طواعية وبارادة حرة منه، وهي اوامر مثلها مثل مباديء العقل المطلقة خالدة في الزمان والمكان ولاتهدف الى تحقيق أي غاية تذكرمن الفعل، كأن يقول لك شخصا ما ((كن صالحا وكفى)). وفي هذا السياق يقول كانط: (( اعمل بحيث تكون ارادتك .........هي الارادة المشرعة الكلية.)).

الخاتمة (( حل المشكلة)):
من خلال تحليلنا للمذهبين العقلي والحسي التجريبي تبين لنا عدم امكانية رفضهما معا ، لان لكل واحد منهما تحليلا متماسكا لقضاياه التي يعالجها، فكل مذهب صادق بالنظر الى سياقه او نسقه او منطقه العام.
وقد أنجب الجدل بين المذهبين مذهبا فلسفيا جديدا امتاز بالديناميكية سمي بالفلسفة النقدية الكانطية، وهو مذهب استطاع ان يهذب التنافر التقليدي السكوني بين العقلانيين والتجريبيين.

المشكلة الثانية:
في المذهب البراغماتي والمذهب الوجودي
السؤال المشكلة:
أي المسعيين نحتاج اليه، المسعى الداعي الى العمل النافع في الحياة، ام المسعى الداعي الى رجوع الانسان الى ذاته الباطنية لتحقيق ماهيته ومن ثمة تحمله تبعات كل ما يترتب عن ذلك من قلق؟

المذهب البراغماتي(( الذرائعية))
• لغويا لفظة براغمة pragma في اللغة اليونانية معناها العمل والمزاولة، وادرج هذا اللفظ في كتاب الفيلسوف تشارلز بيرس الامريكي (( كيف نجعل افكارنا واضحة؟))
• كمصطلح هي فلسفة عملية لا تؤمن بالتنظيرالمجرد والاجوف الذي لانجني منه فائدة في حياتنا اليومية، وتقول بان الافكارالصحيحة والحقيقيةلا تكمن في بداهتها او وضوحها او كليتها وانما تكمن في نجاحها واقعيا وذلك بتقديمها لنا خدمة عملية مباشرة في حياتنا اليومية ، وتعرف ايضا باسم الفلسفة الذرائعية لانها تنظر الى الفكر الفلسفي والعلمي على انه وسيلة لتحقيق منافع للانسان فردا كان او جماعة.
• نشأت البراغماتية في امريكا في مطلع القرن 20العشرين على يد ثلاثة فلاسفة امريكيين مشهورين هم وليام جيمس 1842/1910م وتشارلز بيرس 1839/ 1914م وجون ديوي 1859/1952م في مجتمع صناعي جد متطوروهو المجتمع الامريكي، وهي فلسفة تدعو الى ضرورة انصراف فكر الانسان عن التفكير الميتافيزيقي المجرد والاقبال على العمل استجابة لضرورات العصر ومقتضياته.
• كما نقدت البراغماتية فلسفة التجريبيين لانها فلسفة تأخذ بالحواس فقط وتنكر قضايا الدين والايمان.
• كما حملت على الفلسفات العقلية والمثالية الكلاسيكية (( ديكارت وهيغل)) لانها تعالج قضاياها وتحلها حلولا نظرية مجردة بعيدة عن واقع الانسان وحياته العملية.
من مسلماتها:
1. العبرة بالنتائج المترتبة عن الافكاروليس بالافكار في ذاتها :أي ان كل فكرة يبدعها الانسان ولا نجن من ورائها منفعة في حياتنا اليومية تعد فكرة خرافية او اسطورة خيالية يجب رفضها مهما كانت درجة بداهتها او وضوحها او صدقها في ذاتها، فالصدق الحقيقي للافكارهو في نفعها عمليا، فالصدق والمنفعة صفتان تلازمان كل فكرة، وفي هذا السياق يقول وليام جيمس: (( اسمي الفكرة صادقة حين ابدأ بتحقيقها تحقيقا تجريبيا، فاذا ما انتهيت من التحقيق وتأكدت من سلامة الفكرة سميتها نافعة.))
2. نعم للافكار المجردة ولكن بشرط ان تحقق لنا منفعة عملية مباشرة في حياتنا اليومية.
3. نعم للمعتقد الديني ايضا اذا كانت افكاره تعود على الانسان بالفائدة.
4. العبرة بالنتائج الناجحة من الافكاريقول وليام جيمس: ((ان آية الحق النجاح، وآية الباطل الاخفاق.))
ويقول ايضا: (( الفكرة الصادقة هي تلك التي تؤدي الى النجاح في الحياة.))
الخلاصة:
الفلسفة البراغماتية ترفض التفكير في المباديء والاوليات وتقول بالنتائج والغايات.



المذهب الوجودي: L’existentialisme

اطلق اسم الوجودية على هذه الفلسفة لانها ترى ان وجود الانسان سابق عن ماهيته وليس العكس، وهذا معناه ان ما يكون عليه الانسان في المستقبل لايحدده له غيره بل وجود الشخص هو ذاته الذي يحدد بارادته ما سيكون عليه في المستقبل، وتحظى هذه الفكرة بأجماع لدى كل الوجوديين ودون استثناء.
اذا كانت الفلسفات القديمة اهتمت بالبحث في الوجود ومحاولة التعرف على علله البعيدة ومبادئه الاولى وتضحي بالفرد في سبيل المجموع، فان الفلسفة الوجودية تحصر جهودها في الاهتمام بالوجود الانساني الواقعي المفرد والمشخص،وتعتبر دراسة ومعرفة وجود الانسان اهم واولى من دراسة الوجود العام، فقسمت الوجود الى صنفين:
• وجود في ذاته: ويقصد به الاشياء او الظواهرالخارجية القابلة للدراسة العلمية، وهي موجودات ثابتة غير متحركة لانها تخضع لنظام ثابت مطرد محتوم لايتغير.
• وجود لذاته: ويقصد به الوجود الانساني الذي يشعر به كل فرد في عالمه الذاخلي، وهو وجود متحرك وغير ثابت ومتمرد على النظام الذي يخضع له عالم الموجودات الاخرى.
• ومن خلال هذا التقسيم ثارت الوجودية ضد كل فلسفة لايكون موضوعها الرئيس وجود الانسان ومعاناته في هذا الوجود،فانتقدت الوجودية الفلسفات الكلاسيكية العقلية والمثالية التي مثلها كل من ديكارت وهيغل واعتبرتها فلسفات ميتافيزيقية مجردة بعيد عن واقع الانسان المتغير.
• كما اغتاضت الوجودية من العلم والعلماء لانهم شيؤوا الانسان وعمموا احكاما علمية لاتصدق عليه، لان الانسان برايهم لا يشبه الموجودات الاخرى فهو الكائن الوحيد الذي يملك شعورا وعقلا وارادة تميزه عن غيره من الموجودات الاخرى.
• تأسس المذهب الوجودي في القرن السابع العاشرعلى يد الفيلسوف الدانماركي سيرين كياركيجارد kierkegard 1813/1855م واشتهر بنقده لفلسفة هيغل المثالية، واعتبر الاب الاول للوجودية المعاصرة، كما مثل هذا المذهب فلاسفة جاؤوا من بعده هم الالماني كارل ياسبيرس 1883/1969م والفرنسي غابريال مارسال 1989/1973م والالماني هيدجر1889/1976م والفرنسي جون بول سارتر1905/1980م
• كما تحددت معالم الفلسفة الوجودية بوضوح من خلال كتابين احدهما وضعه الفيلسوف الوجودي الالماني هيدغر عام 1927م وعنوانه(( الوجود والزمان))، وثانيهما وضعه الفيلسوف الوجودي الفرنسي سارترعام 1943م وعنوانه (( الوجود والعدم)).
مسلمات الوجودية:
• الوجود سابق عن الماهية: الانسان هو الذي يحقق وجوده الذي يرغب فيه بارادته ووعيه، وليس هناك قالب جاهز يحدد له ماذا سيكون عليه في المستقبل.
• التمرد على نظام الاشياء: نظرا لخاصية العقل والحرية والارادة في الانسان ، فانه هو الموجود الوحيد الذي بامكانه التمرد على القوانين التي تحكم عالم الاشياء.
• المعرفة عند الوجوديين تأتي من العالم الداخلي للانسان، أي عن طريق الشعور اوالحدس ولا تأتي من عالم الاشياء، فالشعور حسب سارتر اساس الفن والادب والفلسفة، وبمأن الوجودية لاترضى ان تبقى الذات منطوية على نفسها، فأن الشعورلابد ان يكون شعورا بموضوع ما أي من العالم الخارجي.
• الانسان في الفكلر الوجودي حر في اختيار تصرفاته حرية مطلقة، وحرية الاختيارتخلق الشعور بالمخاطرة وينشأ هذا الشعور من امكانية النجاح او الاخفاق في هذا الاختيار، فيتولد القلق والضيق والحيرة واليأس، وفي هذا السياق يقول كيركيجارد(( ان الاختيار يجر الى الخطيئة والى المخاطرة، والمخاطرة بطبعها تؤدي الى القلق واليأس.)).
• القلق من الموت: يطرح الوجوديون سؤالا له وقع شديد الالم عند الملحدين منهم، لان الموت لديهم تعني العدم، فيتساءلون اذا كان لابد من الموت، فما جدوى هذه الحياة؟
• مصدر الصراع والنزاع بين الناس هو اختلاف وجهات النظرفيما بينهم، وهذا الصراع مدعاة للقلق واليأس والتشاؤم عند الوجوديين الملحدين امثال هيدجر وسارتر، ولكن اليأس فتنة عابرة عن الوجوديين المسيحيين المؤمنين امثال كيركيجارد وكارل ياسبيرس وغابريال مارسال، فالتفاؤل والامل والعمل والابداع والشعور بالحرية والمسؤولية والالتزام بالقيم لديهم هو الذي يصنع الحياة ويجعلها مستصاغة.
الاستنتاج:
لايمكن رفض البراغماتية والوجودية معا او تبني احدهما دون الاخر، لكن الحكمة تقتضي منا التعرف عليهما واستثمار هذه المعرفة في حياتنا العملية بما يتناسب مع قناعاتنا الشخصية وموروثنا العقائدي والاجتماعي.
الخلاصة العامة
وكخلاصة عامة لما ذكرناه فان المذاهب الفلسفية قد تتعدد وقد تختلف اشكالها ومضامينها، لكن لايعني ذلك انها لاتتفق ولا تتقارب فيما بينها، بل هي فلسفات تملك نسقا فكريا خاصا بها يمتاز بالتماسك والانسجام يصل المقدمات بالنتائج في حلقات متسلسلة ومنطقية تشرح ذلك المضمون وتبرره، وينبغي على كل فرد تثمين مجهودات اصحابها واستثمار هذه المجهودات الفكرية فيما يخدمنا في حياتنا، بما يتناسب مع قناعاتنا وميولنا وارثنا الديني والاجتماعي، كما لاينبغي التعصب لمذهب واعتبار المذاهب الاخرى مارقة او عدوانية او تافهة اوما شابه ذلك.



الاشكالية الثالثة
كيف يمكن فهم الاشكالية القائلة بانه قد تختلف مضامين المذاهب الفلسفية ولاتختلف صورها المنطقية.؟
المشكلة الاولى(( في العقلانية والتجريبية))

اذا كان لكل من المذهبين العقلاني والتجريبي في مجال مصدر المعرفة نسقه المنطقي، واذا كان لايعقل- لهذا السبب- رفضهما او رفض احدهما، فايهما نتبنى وايهما نرفض، وهل يجوز الاخذ بهما معا على الرغم من تنافرهما؟
.المذهب العقلاني
يطلق اسم العقلانية على كل نزعة فكرية تقدس العقل وتجعل منه المصدر الاول لكل معرفة سواء كانت هذه المعرفة في مجال اللاهوت او في مجال الاخلاق او في أي مجال محسوس كان او مجردا.
وهي نزعة تتعارض مع اللاعقلانية، لان هذه الاخيرة تأخذ بمصدر آخرغير مصدر العقل.، ولذلك يمكن اعتبارالنزعات الفكرية السحرية الخرافية او الروحية او اصحاب التجربة الحسية نزعات مقابلة ومتعارضة مع المذهب العقلاني.
• تاريخيا يمكن اعتبار فلسفة افلاطون وارسطو والواقيين وفرقة المعتزلة في الفكرالاسلامي، فلسفات عقلانية باعتبارها فلسفات تعتمد العقل مبدا اوليا لها.
• الا ان مؤرخي الفلسفة يرون ان الصورة الواضحة للعقلانية تجسدت بقوة في فلسفة الفرنسي رونيه ديكارت في القرن السابع عشرالملقب في الغرب بأب الفلسفة الحديثة، لانه رد الاعتبار للعقل واعاد له هيبته وسلطانه بعد ان هدمته مدرسة الشكاك التي تزعمها الفرنسي مونتاني(توفي سنة 1592م) في القرن 16عشر.
• ثم لانه رفض السلطة الدينية التي مثلتها الكنيسة في العصور الوسطى، من خلال الخطاب الديني الذي كان يجسده الفرنسي المسيحي باسكال بقوله((ان الايمان نوع من المقامرة التي يضحي فيها الانسان بعقله من اجل عقيدته.)) ص94/ك/م/المقرر، ثم لانه الوحيد الذي ثار وبجرأة ضد العلم الارسطي ونسقه المنطقي.
ثم تجسدت العقلانية ايضا في فلسفة الذين جاؤوا من بعده امثال سبينوزا ولايبنتز ومالبرانش، ولكن بشيء من الاختلاف في مسألة متعلقة بالله والعقل.
مسلمات العقلانية:
6. العقل هو مصدرواصل كل معرفة سواء كانت مادية او مجردة، فهو مصدر الهام للفلاسفة وعلماء الاخلاق وعموم الناس.
7. العقل صفة جوهرية ثابتة تميز الانسان عن الحيوان، وليست الحواس، لان الحواس موضوعها العالم المادي فقط ومعرفتها متغيرة لاتثبت على حال، وقيمة الصفات تكمن في الثابت وليس في المتغير منها.
8. العقل قوة فطرية طبيعية يولد الانسان مزودا بها خلقة ومنة من الله وهو صفة عالمية يشترك فيها جميع البشر دون استثناء ويحتكمون اليه ويثقون باحكامه، وفي ذلك يقول ديكارت(( العقل هو احسن الاشياء توزيعا بين الناس، اذ يعتقد كل فرد انه اوتي منه الكفاية..... يتساوى بين كل الناس بالفطرة.))
9. العقل يتضمن مباديء صارمة تمتاز بالبداهة والوضوح في ذاتها وتدرك ادراكا حدسيامباشرا، تساعده في الوصول الى الحقيقة.وهي مباديء اسستها الارادة الربانية الثابتة والمطلقة في كل انسان.
10. احكام العقل وحقيقته تمتاز بالكلية والشمولية وهي صادقة صدقا ضروريا، وسابقة عن كل تجربة، ولايتطرق اليها الشك، فهي يقينية وخالدة في الزمان والمكان.
الخلاصة
النتيجة التي آل اليها المذهب العقلاني هي قولهم بالعقل اولا ثم بعد ذلك تأتي التجربة والحواس.
المذهب التجريبي او مذهب الحسيين
هو نزعة فكرية ترى ان بلوغ الحقيقة عند الانسان - كيفما كانت طبيعتها علمية او اخلاقية- تكون عن طريق تجربة الانسان النابعة من الحواس، وهي بذلك تتناقض مع النزعة العقلانية ، وتجسد ذلك التناقض من خلال الجدل الواضح الذي دار بينهما في القرنين 17و18 عشر.
تاريخيا بدأت التجريبية كمفهوم فلسفي تقليدي مع فلاسفة القرن السابع والثامن عشر وتزعمها فلاسفة الانجليز فرنسيس بيكون وديفيد هيوم وجون لوك.
واستمرت التجريبية في مفهومها الحديث بنفس الصيغة التقليدية وتجسدت في الفلسفات النفعية والتطورية وفي الفلسفة الوضعية المنطقية في القرنين19و20.اذ اتجهت التجريبية في بدايتها الى الاهتمام بموضوع المعرفة لكن اتسع مجال بحثها عند المحدثين لتشمل كل حقول المعرفة.
مسلمات التجريبية:
3. العلم في كل صوره يرتد الى التجربة والحواس.
• يقول جون لوك(( ليس في العقل شيء جديد الا وقد سبق وجوده في الحس اولا.))
• من فقد الحاسة فقد المعاني المتعلقة بها مثل شكل الشيء او لونه او رائحته او طعمه او ملمسه، فالكفيف مثلا لايمكنه الاحاطة بكل صفات الشيء لأنه لايبصر.
• ان الحواس هي المرجع الاول الذي تقاس به صحة الافكار وحقيقتها، فاذا كانت الفكرة محسوسة كانت صادقة والا فهي مجرد وهم واختلاق من العقل.
• ان مفهومي السببية والحتمية مفهومان طبيعيان يستوحيهما الانسان من واقعه الحسي والتجريبي وليس من العقل، فاكتشاف علاقة العلة بالمعلول اصله الواقع الذي تعود مشاهدته الانسان باستمرار.
• فالعادة لدى هيوم هي الاداة الحقيقية التي نفسر بها فكرة التتابع السببي بين العلة والمعلول في حدوث الظواهر،وليس للعقل أي دور في الوصول بمفرده الى فكرة السببية دون حواس، فالعلية حسب التجريبيين مجرد عادة ذهنية تنشأ عند الناس كلما شاهدوا حادثتين متتابعتين في الوقوع، فيميل الانسان الى تفسير الحادثة السابقة بالعلة والحادثة اللاحقة بالمعلول. فالعلية عند التجريبيين مبدأ بعديا اكتشفناه عن طريق الحواس والتجربة ولم يكن مبدا قبليا سابقا عليهمااكتشفناه عن طريق العقل او الحدس.
4. نقد المذهب العقلاني في أصوله:
• رفض التجريبيون الافكار الفطرية الموروثة التي يعتقد بها العقلانيون.
• كما رفضوا المباديء العقلية التي تتصف بالبداهة والوضوح، وقالوا بانها مباديء لم تكتمل بعد على شكل نهائي، وانها لاتزال غير كلية ولا يعتقد كل الناس بصحتها، وانها في تطور مستمر وبطيء جدا ولم تصل بعد الى العالمية والثبات.
• كما رفضوا القول بالقواعد الخلقية الاولى والفطرية.لان الانسان لايولد مدركا للخير وللشربل يتعلمه.
• كما انكروا القول بالحدس الذي يدرك به العقلانيون البديهيات الرياضية والمنطقية، وقالوابان اساس البديهيات والاوليات الرياضية والمنطقية هي الحواس.
• العقل لايستطيع ان ينشيء بالفطرة المعاني والتصورات وليس له القدرة على خلع صفة الصدق على ما ينتجه من معرفة، لان احكامه متغيرة في الزمان والمكان.
• لانه لوكانت مباديء المعرفة فطرية موروثة-كم يعتقد العقلانيون-للزم عن ذلك ان يتساوى جميع الناس في العلم بها، اذ ثبت ان مباديء العقل لايعرفها الا قلة من الناس وهم المثقفون فقط، ويجهلونها الاطفال والمعتوهون والهمج وعموم الناس، ولهذا السبب نلاحظ اختلاف الناس في مباديء اخلاقهم وهذا الاختلاف يقضي بان مباديءالمعرفة ليست فطرية وغير مطلقة وليست كلية ولا شمولية وليست صادقة صدقا ضروريا بل مباديء المعرفة نسبية تختلف باختلاف الشعوب والحضارات عبر الزمان والمكان.
• الفلسفة العقلانية حسب التجريبيين فلسفة ميتافيزيقية مجردة قد تشوش حقيقة الاشياء، مما دعا بديفيد هيوم الى انكارالتفكير العقلي الميتافيزيقي انكارا بلغ حده بان دعا الى احراق كل كتاب لايقوم على الرياضيات والتجربة.
الخلاصة: المعرفة عند التجريبيين هي التجربة اولا ثم العقل ثانيا وليس العكس.
مذهب الفلسفة النقدية:
مذهب قال به الالماني ايمانويل كانط 1724/1804م اشتهر بكتابين هما نقد العثل النظري ونقد العقل العملي وهما الكتابين اللذين بسببهما سميت فلسفته بالفلسفة النقدية ومن خلاله استطاع تجاوز التعارض التقليدي بين العقلانيين والتجريبيين الحسيين في مجال المعرفة والاخلاق والارادة.
4. في مجال المعرفة:
اصل المعرفة في الفلسفة النقدية هو تركيب بين العقل والتجربة.
يقول كانط (( ان الادراكات الحسية بغير المدركات العقلية عمياء، وقوانين الفكر هي قوانين الاشياء ايضا.))
وفي هذا السياق يقول الالماني ازفالد كولبي oswald kulpe 1862/1915.
((ويفسر النقديون العلم بانه نتيجة اجتماع عاملين احدهما صوري يرجع الى طبيعة العقل ذاته، والاخر مادي يتكون من الاحساسات الداخلة في الادراكات الحسية، فاذا لم يوجد احد هذين العاملين استحال وجود علم حقيقي.))
يؤيد الفلسفة النقدية الالماني هيغل 1770/1831م من خلال فلسفته المثالية الجدلية ومنطقها التأليفي او التركيبي في المعرفة والتي قال فيها (( ان ماهو عقلي هو واقعي وما هو واقعي هو عقلي)).
5. في مجال الاخلاق:
أقام كانط اخلاقا سماها باخلاق الواجب على ثلاثة مباديء عقلية متكاملة وثابتة، وهي وجود الله وخلود الروح وارادة الانسان الحرة.
فالانسان برايه يفعل الخيرلانه يؤمن بان الله موجود يراقب افعالنا ويحاسبنا عليها،ولانه يؤمن بان الانسان يموت لكن نفسه تنتقل الى عالم الخلود فتحاسب من الله على ما فعلت، ولان ارادة الانسان حرة ومستقلة فهي بذلك مسؤولة عن الافعال المنبثقة عن هذه الارادة.
6. في مجال الارادة:
تحرك ارادة الانسان مجموعة من الاوامر قسمها الى نوعين هما:
• اوامر شرطية ومقيدة لارادة الانسان لانها تلزمه باتباع الوسائل لبلوغ الغايات، وهي اومر لايشعر المرء فيه بالحرية، كأن يقال لك ((اذا اردت ان تكون سعيدا فكن صالحا.))
• اوامر مطلقة وقطعية لاتلزم الانسان من الخارج بل يلتزم بها من ذاته لانها تنبع من عقله ويتقبلها عن طواعية وبارادة حرة منه، وهي اوامر مثلها مثل مباديء العقل المطلقة خالدة في الزمان والمكان ولاتهدف الى تحقيق أي غاية تذكرمن الفعل، كأن يقول لك شخصا ما ((كن صالحا وكفى)). وفي هذا السياق يقول كانط: (( اعمل بحيث تكون ارادتك .........هي الارادة المشرعة الكلية.)).

الخاتمة (( حل المشكلة)):
• من خلال تحليلنا للمذهبين العقلي والحسي التجريبي تبين لنا عدم امكانية رفضهما معا ، لان لكل واحد منهما تحليلا متماسكا لقضاياه التي يعالجها، فكل مذهب صادق بالنظر الى سياقه او نسقه او منطقه العام.
• وقد أنجب الجدل بين المذهبين مذهبا فلسفيا جديدا امتاز بالديناميكية سمي بالفلسفة النقدية الكانطية، وهو مذهب استطاع ان يهذب التنافر التقليدي السكوني بين العقلانيين والتجريبيين.


المشكلة الثانية:
في المذهب البراغماتي والمذهب الوجودي
السؤال المشكلة:
أي المسعيين نحتاج اليه، المسعى الداعي الى العمل النافع في الحياة، ام المسعى الداعي الى رجوع الانسان الى ذاته الباطنية لتحقيق ماهيته ومن ثمة تحمله تبعات كل ما يترتب عن ذلك من قلق؟

المذهب البراغماتي(( الذرائعية))
• لغويا لفظة براغمة pragma في اللغة اليونانية معناها العمل والمزاولة، وادرج هذا اللفظ في كتاب الفيلسوف تشارلز بيرس الامريكي (( كيف نجعل افكارنا واضحة؟))
• كمصطلح هي فلسفة عملية لا تؤمن بالتنظيرالمجرد والاجوف الذي لانجني منه فائدة في حياتنا اليومية، وتقول بان الافكارالصحيحة والحقيقيةلا تكمن في بداهتها او وضوحها او كليتها وانما تكمن في نجاحها واقعيا وذلك بتقديمها لنا خدمة عملية مباشرة في حياتنا اليومية ، وتعرف ايضا باسم الفلسفة الذرائعية لانها تنظر الى الفكر الفلسفي والعلمي على انه وسيلة لتحقيق منافع للانسان فردا كان او جماعة.
• نشأت البراغماتية في امريكا في مطلع القرن 20العشرين على يد ثلاثة فلاسفة امريكيين مشهورين هم وليام جيمس 1842/1910م وتشارلز بيرس 1839/ 1914م وجون ديوي 1859/1952م في مجتمع صناعي جد متطوروهو المجتمع الامريكي، وهي فلسفة تدعو الى ضرورة انصراف فكر الانسان عن التفكير الميتافيزيقي المجرد والاقبال على العمل استجابة لضرورات العصر ومقتضياته.
• كما نقدت البراغماتية فلسفة التجريبيين لانها فلسفة تأخذ بالحواس فقط وتنكر قضايا الدين والايمان.
• كما حملت على الفلسفات العقلية والمثالية الكلاسيكية (( ديكارت وهيغل)) لانها تعالج قضاياها وتحلها حلولا نظرية مجردة بعيدة عن واقع الانسان وحياته العملية.
من مسلماتها:
5. العبرة بالنتائج المترتبة عن الافكاروليس بالافكار في ذاتها :أي ان كل فكرة يبدعها الانسان ولا نجن من ورائها منفعة في حياتنا اليومية تعد فكرة خرافية او اسطورة خيالية يجب رفضها مهما كانت درجة بداهتها او وضوحها او صدقها في ذاتها، فالصدق الحقيقي للافكارهو في نفعها عمليا، فالصدق والمنفعة صفتان تلازمان كل فكرة، وفي هذا السياق يقول وليام جيمس: (( اسمي الفكرة صادقة حين ابدأ بتحقيقها تحقيقا تجريبيا، فاذا ما انتهيت من التحقيق وتأكدت من سلامة الفكرة سميتها نافعة.))
6. نعم للافكار المجردة ولكن بشرط ان تحقق لنا منفعة عملية مباشرة في حياتنا اليومية.
7. نعم للمعتقد الديني ايضا اذا كانت افكاره تعود على الانسان بالفائدة.
8. العبرة بالنتائج الناجحة من الافكاريقول وليام جيمس: ((ان آية الحق النجاح، وآية الباطل الاخفاق.))
ويقول ايضا: (( الفكرة الصادقة هي تلك التي تؤدي الى النجاح في الحياة.))
الخلاصة:
الفلسفة البراغماتية ترفض التفكير في المباديء والاوليات وتقول بالنتائج والغايات.
المذهب الوجودي: L’existentialisme

اطلق اسم الوجودية على هذه الفلسفة لانها ترى ان وجود الانسان سابق عن ماهيته وليس العكس، وهذا معناه ان ما يكون عليه الانسان في المستقبل لايحدده له غيره بل وجود الشخص هو ذاته الذي يحدد بارادته ما سيكون عليه في المستقبل، وتحظى هذه الفكرة بأجماع لدى كل الوجوديين ودون استثناء.
اذا كانت الفلسفات القديمة اهتمت بالبحث في الوجود ومحاولة التعرف على علله البعيدة ومبادئه الاولى وتضحي بالفرد في سبيل المجموع، فان الفلسفة الوجودية تحصر جهودها في الاهتمام بالوجود الانساني الواقعي المفرد والمشخص،وتعتبر دراسة ومعرفة وجود الانسان اهم واولى من دراسة الوجود العام، فقسمت الوجود الى صنفين:
• وجود في ذاته: ويقصد به الاشياء او الظواهرالخارجية القابلة للدراسة العلمية، وهي موجودات ثابتة غير متحركة لانها تخضع لنظام ثابت مطرد محتوم لايتغير.
• وجود لذاته: ويقصد به الوجود الانساني الذي يشعر به كل فرد في عالمه الذاخلي، وهو وجود متحرك وغير ثابت ومتمرد على النظام الذي يخضع له عالم الموجودات الاخرى.
• ومن خلال هذا التقسيم ثارت الوجودية ضد كل فلسفة لايكون موضوعها الرئيس وجود الانسان ومعاناته في هذا الوجود،فانتقدت الوجودية الفلسفات الكلاسيكية العقلية والمثالية التي مثلها كل من ديكارت وهيغل واعتبرتها فلسفات ميتافيزيقية مجردة بعيد عن واقع الانسان المتغير.
• كما اغتاضت الوجودية من العلم والعلماء لانهم شيؤوا الانسان وعمموا احكاما علمية لاتصدق عليه، لان الانسان برايهم لا يشبه الموجودات الاخرى فهو الكائن الوحيد الذي يملك شعورا وعقلا وارادة تميزه عن غيره من الموجودات الاخرى.
• تأسس المذهب الوجودي في القرن السابع العاشرعلى يد الفيلسوف الدانماركي سيرين كياركيجارد kierkegard 1813/1855م واشتهر بنقده لفلسفة هيغل المثالية، واعتبر الاب الاول للوجودية المعاصرة، كما مثل هذا المذهب فلاسفة جاؤوا من بعده هم الالماني كارل ياسبيرس 1883/1969م والفرنسي غابريال مارسال 1989/1973م والالماني هيدجر1889/1976م والفرنسي جون بول سارتر1905/1980م
• كما تحددت معالم الفلسفة الوجودية بوضوح من خلال كتابين احدهما وضعه الفيلسوف الوجودي الالماني هيدغر عام 1927م وعنوانه(( الوجود والزمان))، وثانيهما وضعه الفيلسوف الوجودي الفرنسي سارترعام 1943م وعنوانه (( الوجود والعدم)).
مسلمات الوجودية:
• الوجود سابق عن الماهية: الانسان هو الذي يحقق وجوده الذي يرغب فيه بارادته ووعيه، وليس هناك قالب جاهز يحدد له ماذا سيكون عليه في المستقبل.
• التمرد على نظام الاشياء: نظرا لخاصية العقل والحرية والارادة في الانسان ، فانه هو الموجود الوحيد الذي بامكانه التمرد على القوانين التي تحكم عالم الاشياء.
• المعرفة عند الوجوديين تأتي من العالم الداخلي للانسان، أي عن طريق الشعور اوالحدس ولا تأتي من عالم الاشياء، فالشعور حسب سارتر اساس الفن والادب والفلسفة، وبمأن الوجودية لاترضى ان تبقى الذات منطوية على نفسها، فأن الشعورلابد ان يكون شعورا بموضوع ما أي من العالم الخارجي.
• الانسان في الفكلر الوجودي حر في اختيار تصرفاته حرية مطلقة، وحرية الاختيارتخلق الشعور بالمخاطرة وينشأ هذا الشعور من امكانية النجاح او الاخفاق في هذا الاختيار، فيتولد القلق والضيق والحيرة واليأس، وفي هذا السياق يقول كيركيجارد(( ان الاختيار يجر الى الخطيئة والى المخاطرة، والمخاطرة بطبعها تؤدي الى القلق واليأس.)).
• القلق من الموت: يطرح الوجوديون سؤالا له وقع شديد الالم عند الملحدين منهم، لان الموت لديهم تعني العدم، فيتساءلون اذا كان لابد من الموت، فما جدوى هذه الحياة؟
• مصدر الصراع والنزاع بين الناس هو اختلاف وجهات النظرفيما بينهم، وهذا الصراع مدعاة للقلق واليأس والتشاؤم عند الوجوديين الملحدين امثال هيدجر وسارتر، ولكن اليأس فتنة عابرة عن الوجوديين المسيحيين المؤمنين امثال كيركيجارد وكارل ياسبيرس وغابريال مارسال، فالتفاؤل والامل والعمل والابداع والشعور بالحرية والمسؤولية والالتزام بالقيم لديهم هو الذي يصنع الحياة ويجعلها مستصاغة.
الاستنتاج:
لايمكن رفض البراغماتية والوجودية معا او تبني احدهما دون الاخر، لكن الحكمة تقتضي منا التعرف عليهما واستثمار هذه المعرفة في حياتنا العملية بما يتناسب مع قناعاتنا الشخصية وموروثنا العقائدي والاجتماعي.
الخلاصة العامة
وكخلاصة عامة لما ذكرناه فان المذاهب الفلسفية قد تتعدد وقد تختلف اشكالها ومضامينها، لكن لايعني ذلك انها لاتتفق ولا تتقارب فيما بينها، بل هي فلسفات تملك نسقا فكريا خاصا بها يمتاز بالتماسك والانسجام يصل المقدمات بالنتائج في حلقات متسلسلة ومنطقية تشرح ذلك المضمون وتبرره، وينبغي على كل فرد تثمين مجهودات اصحابها واستثمار هذه المجهودات الفكرية فيما يخدمنا في حياتنا، بما يتناسب مع قناعاتنا وميولنا وارثنا الديني والاجتماعي، كما لاينبغي التعصب لمذهب واعتبار المذاهب الاخرى مارقة او عدوانية او تافهة اوما شابه ذلك.



إقتباس هذه الرسالة في الرد
 
إضافة رد 




التوقيت الحالي : 30-09-2014, 05:50 PM