![]() |
|
|
#1 |
|
مشرف عام
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بين التفكير من جهة، والإحساس والوعى من جهة أخرى كيف يعمل الدماغ ومن أين يأتي «الوعي» ؟ ![]() عمل الدماغ البشرى هو التفكير من جهة، والإحساس والوعى من جهة أخرى. ويمكن تفسير الكثير من عمليات التفكير وإرجاعها لأسس فيزيائية، أما تفسير الوعى وإرجاعه إلى أسس فيزيائية فهو الأمر الصعب. ويتساءل البعض هل يمكن إرجاع الوعى الذاتى إلى أسس فيزيائية؟ وهل يمكن لعلم الأعصاب شرح وتفسير الوعي؟ فى رأى الكثير من العلماء والمفكرين الآن، نعم ممكن. تعد الخبرة الواعية أكثر الأمور المألوفة فى حياة كل منا وأكثرها غموضاً فى أن معاً. فلا شيء نعرفه أكثر من الوعى معرفة مباشرة، ولكن من الصعب التوفيق بينه وبين أى شيء آخر نعرفه. إننا نتساءل: لماذا يوجد الوعي؟ وما وظيفته؟ وكيف يتسنى له أن ينشأ عن عمليات عصبية فى الدماغ؟. وتعد هذه الأسئلة من أكثر الأسئلة أهمية بالنسبة لنا. فالوعى البشرى شيء غير عادي، وفوق مستوى باقى أنواع الموجودات التى يعرفها الإنسان، فالأحاسيس والوعى الذاتى الذى يعيشه كل إنسان، يختلف عن أى شيء آخر فى هذا الوجود، ولا يمكن فهمه كما تفهم باقى الأشياء. لقد دار صراع فكرى عنيف امتد لفترات طويلة بين أنصار المذهب الأحادى وأنصار المذهب الثنائي. المذهب الأحادى يرى أن الذات الإنسانية تتألف من مادة واحدة فقط. أما مذهب الثنائية فيرى أن الذات الإنسانية تتألف من المادة واللامادة . لقد اتخذ الصراع بين المذهبين أشكالاً متفاوتة. فبدأ محور الصراع العلمى لمناقشة حقيقة الفصل بين الجسد والروح ، ثم تحول الصراع لنقاش مركب الدماغ والعقل. وفى السنوات الأخيرة انتقلت عناوين الدراسة تحت موضوع البحث فى التنقيب عن الأصول المادية للوعي. ان المفكرين اليوم تنحوا عن استخدام مصطلح المادية لاعتباره مصطلحاً يعكس فقط العالم المحسوس بالحواس الخمس لدى الإنسان، ليحل محلة مصطلح أكثر شمولية وهو مصطلح الفيزيقية. فالفيزياء الآن بعد أن أرجعت الطاقة والقوى والمجالات إلى المادة وجعلتهم شيء واحد، صار بالامكان تفسير أية ظاهرة أو أى شيء بالعلوم الفيزيائية، بما فيها الظواهر الفكرية والنفسية والشعورية والبيولوجية والاجتماعية والاقتصادية " نظرية كل شيء". لقد تجنب الباحثون الخوض فى موضوع الوعى سنوات عديدة عند دراسة الدماغ والعقل، وبقى الوعى خارج إطار التناول، ولكن على مدى السنوات القليلة الماضية تزايد عدد علماء الأعصاب وعلماء النفس والمفكرين الرافضين لفكرة كون الوعى شأنا لا يمكن دراسته وحاولوا التنقيب عن أسراره وأسسه. والمشكلة الصعبة الأساسية هي: كيف يمكن لسيرورات فيزيائية "عصبية كهربائية" تحدث فى الدماغ أن تشكل الوعي؟ الذى هو خبرة ذاتية. هناك عدد من النظريات التى ترجع تكوين الخبرات الشعورية إلى مادة واحدة وهى البناء الفيزيقى فقط، والمسمى أيضاً بالمذهب الاختزالى على اعتبار أنه يختزل البناء الثنائى العقل والدماغ إلى بناء واحد وهو البناء الفيزيقي. وقد خرجت نظريات فلسفية تناصر التوجه الأحادى أو الاختزالى وعبر عنها بأساليب مختلفة من ذلك : نظرية التماثل، ونظرية الواقعية المتعددة، والنظرية الوظيفية. والعديد من الدراسات تؤيد فى فكرة أن الدماغ والعقل مادة واحدة، وأن الإنسان ما هو إلا جانب واحد فقط هو الجانب المادى الجسدى ومكوناته الفيزيائية. فالدماغ هو نفسه العقل وأن العقل هو نفسه الدماغ، أى يمكن اختزال تركيبة الإنسان إلى شيء واحد فقط وهو البناء الفيزيقي. فالوعى لا بد أن يكون أساسه ومنشأه فيزيائى وإن كان فى الوقت الحالى غير ظاهر هذا الأساس الفيزيائى بشكل واضح ودقيق، ولا يوجد فى الوقت الحاضر ظواهر أو علاقات فيزيائية واضحة ودقيقة تظهر الاتصال بين الوعى وأسسه الفيزيائية، ولكن يمكن فى المستقبل القريب اكتشاف هذه العلاقات وتوضيحها. هذا الرأى مبنى على أن الوعى يحدث نتيجة عمل أجزاء معينة من الدماغ وبتوقفها عن العمل يتوقف الوعي، ولدى العلماء براهينهم وإثباتاتهم التجريبية المادية الكثيرة، إن كان من ناحية عمل فزيولوجيا وكيمياء الدماغ أو من ناحية قياس التيارات الكهربائية الدماغية "مقاييس موجات الدماغ الكهربائية"، فالوعى مرتبط بمناطق معينة فى الدماغ وهى التشكيل الشبكى واللحاء بشكل أساسى وبتوقف عمل التشكيل الشبكى يطفأ أو يتوقف الوعى الذاتي، ودليلهم على ذلك أن تلف التشكيل الشبكى يوقف الوعى نهائياً، وتثبيط أو كف عمل التشكيل الشبكى يوقف الوعى طالما الكف موجود"أثناء النوم العميق أو أثناء التخدير أو غير ذلك"، وكذلك تلف اللحاء أو بعض مناطقه يؤثر على الوعي. التعديل الأخير تم بواسطة Serseg ; 11-06-2008 الساعة 08:39 AM. |
|
|
|
|
|
#2 |
|
مشرف عام
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
مفهوم الوعى عرف ويليم جيمس الوعى بأنه صيرورة وليس شيئاً ملموساً، والوعى يمثل خبرة هذه اللحظة واللحظة التى تليها. ويقصد بالوعى اليقظة وأن الشخص الواعى هو الشخص المتيقظ. والذى يشعرك بأنك واعى هو شعورك بأنك هو أنت ولست شخصاً آخر. فالوعى عبارة عن تحول قائمة من المثيرات الحسية والنشاطات العقلية إلى مشهد له صورة متكاملة يستغرق بقاؤها فترة زمنية كافية. والحيوانات المتطورة تمتلك جهاز الوعى على خلاف الكائنات الحية البسيطة والنباتات فإنها لا تمتلك جهاز الوعى مهما بلغ تركيبها من التعقيد. لقد كانت العمليات لدى الكائنات الأولية البسيطة "وحيدات الخلية" فزيولوجية فقط، ثم نشأت الأجهزة الحسية ثم العصبية "والتى هى بنيات فزيولوجية متخصصة" لكى تساعد فى الإدارة والتحكم والقيادة، لتنفيذ الأهداف أو البرامج الموضوع، وذلك حسب الخيارات المتاحة. ثم نشأت الأجهزة الحسية والعصبية المتطورة، التى أنتجت الإدراك والوعي. فالوعى هو القدرة على كف كل أوجه نشاط اللحاء وواردات الحواس "منعها من دخول ساحة الشعور" فيما عدا المتعلق بناحية معينة، وهذه الناحية هى ما يمكن أن نسميه بسلسة أو قطار الأفكار. فالوعى هو عبارة عن مصباح كشاف يضيئ ذلك الموضع فى اللحاء أو بعض واردات الحواس، بنشاط هام ذى قيمة للبقاء على قيد الحياة، وبشكل عام يضيء الوعى فكرة أو مجموعة أحاسيس معينة، فى وقت واحد. ويمكننا أن نعرف الوعى البشرى الذاتي، بأنه ما يحصل فى الدماغ الفرد أثناء صحوه، أو أثناء الأحلام، من شعور وإحساس وإدراك. ويطلق على المنطقة التى يحدث فيها الوعى ساحة الشعور أو سبورة الوعى أو الذاكرة العاملة، أو النفس أو الروح، أو الأنا الواعية، أو الذات المدركة. إن الوعى الذاتى مرتبط بالشعور بالزمن وبنشوء الإحساس بالزمن لدينا، فهو نتيجة رصد الحركات والتغيرات التى نحس بها وصياغتها فى سلسلة متتالية مترابطة، وهذا يكون بشكل حسى واع. وكذلك الوعى الذاتى مرتبط بالذاكرة، فلولا وجود الذاكرة لما نشأ الوعى الذاتى لدينا بهذا الشكل، لأن الأحاسيس أو الوعى سوف تحدث وتنتهى فوراٌ ولا يبقى شيء. فالوعى الذاتى مرتبط أيضاً بطبيعة وخصائص ذاكرتنا، التخزين والاسترجاع. وبتغيير ذاكرة شخص بذاكرة شخص آخر تنتقل ذات كل منهم إلى الآخر. فالوعى الذاتى "الوعى بالأنا" تابع لمخزون الذاكرة بشكل أساسي، وهذا يدل على أن الوعى كل منا بذاته عندما يسترجعه بعد أن يصحو من نومه أو من التخدير العام، يتم استعادته بناء على ما هو مخزن فى ذاكرته. وهذا يعنى أن ذات كل منا تنعدم عندما يطفأ وعيه، وتعود وتتشكل عندما يعود يعمل وعيه، وبالاعتماد على ما يتم استدعاؤه من الذاكرة. لا يوجد دليل مؤكد على وجود مركز محدد للوعى بالذات، والشيء المحتمل أن هذا النشاط، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالطبيعة المتلاحمة للاتصالات، بين النظام الشبكى واللحاء، فعندما يصل هذا البناء الكلى إلى درجة كافية من التعقيد، عندئذ فقط، يمكن للوعى أن ينشأ " أو ينبثق "، ويكون تفسيره وفقاً لتلك الرؤيا طبيعياً تماماً. إذ يزداد مستوى الوعى بازدياد تعقيد الجهاز العصبي، وعند الكائنات الأكثر تعقيداً فقط - الإنسان والشمبانزى والثدييات العليا - يستطيع اللحاء أن يحمل فكرتين فى وقت واحد، الفكرة المعطاة، والفكرة عن تلك الفكرة. فإذا كانت المعالجة المتزامنة للمعلومات ممكنة، فالاحتمال الوارد، أن نشاطاً معيناً يرتبط بفكرة معينة، يمكن أن يولد تفكيراً بشأنه فى نفس الوقت، ويكون ذلك تفسيراً فيزيقياً للوعى بالذات. ويبدو أن ذلك يمكن أن يحدث بانتقال المعلومات بين نصفى اللحاء، فعندما نقطع الجسر بين هذين النصفين، فإن كل نصف على حدة، يستطيع معالجة المعلومات المتباينة، عن ما يعالجه الآخر. وبذلك ينقطع التأثير المتبادل، وتتوقف هذه الدورة من التأثيرات المتبادلة، وهذا يؤدى إلى ضعف واختصار الوعي. ويرى بعض العلماء إن النظام الشبكى فى علاقاته الصاعدة والنازلة باللحاء، يربط ارتباطاً وثيقاً، ويساهم مساهمة فعالة، فى معظم فئات النشاط العصبى الراقي. ولسوف تزداد بلا شك على مر السنين، المعلومات عن المخ التى تمكننا، من السيطرة على مستويات الوعى والإدراك، ولكن النتيجة الأهم ستكون النمو فى إدراك ما يعنيه ذلك التحكم. ان التكوين الشبكى فى ساق المخ يمكن اعتباره المركز المشرف على بث الوعى فى المخ، ويوضح لنا مثل هذا التفسير النتائج التى تحدث عندما يقطع ساق المخ فى أماكن مختلفة، وقد درس هذا الأمر بعناية فى حالة القطط فعندما يفصل المخ عن النخاع الشوكى يظل الحيوان محتفظاً بمظاهر اليقظة مع وجود رسم كهربائى للمخ يدل على نشاط عال كما أن حدقتى العينين تكون مفتوحتين تماماً، إلا أنه عندما يفصل اللحاء والجزء الأعلى من ساق المخ عن الجزء الأسفل والنخاع الشوكى يبدو الحيوان نائماً والحدقتان شبه مغلقتان وتصبح موجات النشاط الكهربائى للمخ بطيئة، ويبدو أن فصل الجزء الأعلى من ساق المخ واللحاء عن الجزء الأسفل قد فصلهم عن النظام الشبكى للتنشيط فأصبح هذا الأخير غير قادر على إرسال الإشارات إلى اللحاء لكى يبقى يقظاً. وبالقيام بعدة تجارب قطع فيها ساق المخ فى مواقع مختلفة أمكن التوصل إلى تحديد أهم مناطق التكوين الشبكى التى تسيطر أكبر سيطرة على الوعي، ويبدو أنها تقع فى منطقة القنطرة أوسط ساق المخ، وقد لوحظ أن تدمير التكوين الشبكى على مرحلتين تفصل بينهم 3 أسابيع يقلل من انخفاض مستوى الوعي. وإن استئصال جزء من التكوين الشبكى يمكن أن يضعف الوعى قليلاً ويستعاد هذا الضعف بعد مدة، أما تدمير كامل النظام الشبكى دفعة واحدة فإنه يقضى على الوعى تماماً ويسبب الموت بعد إغماءة طويلة، وهذا يعنى أن وظيفة ذلك الجزء من التكوين الشبكى الذى استؤصل قد قامت بها أجزاء أخرى من ساق المخ فى فترة قصيرة نسبياً وهذا أمر متوقع بالنسبة لوظيفة هامة جداً كاليقظة والانتباه التى لها قيمة هامة فى استمرار الحياة. ويبدو أن النظام الشبكى يتحكم فى مستوى إدراك الواعى بأن يعمل كصمام يتحكم فى الشدة، فيزيد أو ينقص من كمية التنبيهات المندفعة فى الممرات الحسية وكذلك من التوجهات الصادرة عن اللحاء إلى العضلات، وهو يستطيع ذلك بسهولة حيث أن كافة الأنظمة الحسية الرئيسية والكثير من الممرات الحسية المتجهة إلى العضلات، إما أن تمر لصيقة به أو ترسل إشاراتها إليه، ويقوم النظام الشبكى التحكم بهذه الإشارات، والنظام الشبكى له أكثر من مئة موقع تتمركز فيها الخلايا العصبية وهو نظام شديد التعقيد والتلاحم، من مجموعة مراكز التحكم فى الشدة، وبالتالى فإن سيطرته على الوعى ليست بالبساطة الناشئة عن وجود مركز واحد لتلك العملية. ودور المهاد فى إدارة وبث الوعى هام جداً، فهو يقوم بالتعاون مع التشكيل الشبكى والدماغ الحوفى واللحاء فى إنشاء الوعى وبثه. لقد كان المهاد لدى الأحياء الدنيا هو مركز قرع الأحاسيس، وكانت غير محددة بشكل دقيق فى أول الأمر، وعندما تطور الدماغ وتشكل اللحاء، وأخذ الدور الأساسى فى قرع الأحاسيس، وبمجال دقة وتحديد عالي، وأوسع بكثير من المهاد، بقيت الأحاسيس العامة والألم بشكل خاص تابعين للمهاد، وبالتالى أصبح دور المهاد نقل وترحيل التيارات الواردة من المستقبلات الحسية، عن طريق التشكيل الشبكي، إلى اللحاء والمراكز الأخرى، وهذا أعطاه الدور الأساسى فى إدارة قرع الأحاسيس فى اللحاء. فهو يساهم يشكل كبير فى تشكيل الوعى لدينا، فيتحكم بإدارة قرع الأحاسيس فى اللحاء، ويقوم بذلك بالتنسيق مع الدماغ الحوفى الذى يقيم أهمية الأوضاع، ومع التشكيل الشبكي، الذى ينظم ويدير واردات الحواس والاستجابات ويقوم بالبث. وإذا أردنا تحديد البنية الأكثر تأثيراً فى إنشاء الوعى وبثه، فستكون المهاد، فهو ينسق ويكامل ويدير ألحان الوعى التى تعزف. ويبدو أن هناك على الأقل مركزين أساسيين للاستيقاظ من النوم وحدوث الوعي، أحدهم إلى الأسفل فى وسط المخ، والآخر إلى الأعلى قرب اللحاء. وهذا المركز هام للغاية، إذ يبدو أن له تأثيراً سريعاً على اللحاء، إذ يظن أن الاستيقاظ السريع من النوم، أو التغيرات السريعة فى الانتباه تحدث بواسطته، وهو يحقق تلك السرعة بواسطة شبكة عظيمة الكفاءة من الاتصالات باللحاء. وعندما تستثار فإنها تؤدى إلى خلق النشاط فى اللحاء، وهو نشاط ينتشر بسرعة. إن ما يحدث بالتفصيل فى الخلايا العصبية داخل النظام الشبكى أثناء حدوث مثل تلك النشاطات، يكتشف ببطء شديد، وكذلك بصعوبة. فالمتوقع أن النشاط سيكون شديد التنوع فى مثل ذلك النظام المعقد. ولقد بينت الدراسات التى قام بها البروفسور هاتن لوكر أن الخلايا العصبية فى مركز الوعى فى المخ الأوسط، يكون نشاطها خلال نوم الأحلام ضعف النشاط الذى تقوم به خلال اليقظة، بينما يكون نشاطها متوسط فى النوم العميق الخالى من الأحلام، ومما يزيد الصورة تعقيداً، هو أنه يبدو أن ذلك النظام يؤثر على اللحاء بطريقة كيميائية أيضاً، وكذلك يتأثر بالمواد الكيميائية. فالوعى الذاتى يحدث فى بنيات الدماغ، وهو يعتمد فى منشئه على خصائصها، فهو الشعور والإحساس الذى يتكون نتيجة واردات المستقبلات الحسية، التى استقبلت وعولجت فى بنيات الدماغ. فهو ينبثق بالتدرج بعد الولادة وأثناء الحياة. ولكن بعد أن تمر بضعة سنين يصبح الوعى الذاتى يعتمد بشكل أساسى على ما تم تعلمه وتخزينه فى اللحاء والبنيات الدماغية الأخرى، وتنخفض نسبة تأثيرات ودور المتقبلات الحسية، ويصبح بالامكان، الوعى والتفكير بالاعتماد على مخزون الدماغ فقط، ودون الاعتماد نهائياً على واردات المستقبلات الحسية. وهذا ما يحدث أيضاً أثناء الأحلام أن كانت أثناء النوم، أو إثناء الصحو"أحلام اليقظة". فالقدرة على الوعى والمعالجات الفكرى والتصورات... تصبح ممكنة دون الاعتماد على الواقع الخارجى وتأثيراته. وهذا ما جعل الوعى والتفكير ذو خصائص غير مادية، لأنه يصبح فى هذه الحالة غير مرتبط بالواقع أو المادة الخارجية، فهو ناشئ عن الدماغ الذاتى "العقل الذاتى أو النفس أو الروح" فقط. فالعقل الفردى الذاتى أصبح بإمكانه خلق عالم ووجود وكون "حسى وفكرى خاص فيه"، ودون الاعتماد إلا على نفسه، فهو يملك القدرات لعمل ذلك. وهذا شيء عجيب ورهيب ومذهل، فكثير من المفكرين اعتبروا الإنسان بمستوى الآلهة، لما يملك من وعى وإدراك وشعور وأفكار. |
|
|
|
|
|
#3 |
|
مشرف عام
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
وأهم العوامل التى أدت لتطور الوعى البشرى وجعلته على هذه الصورة: × التعامل مع فكرتين أو أكثر فى نفس الوقت. × التعرف على الذات فى المرآة "هذا هو أنا"، فباقى الكائنات الحية لا تتعرف على نفسها فى المرآة ما عدا القليل منها مثل: الشمبانزى والفيلة والدلافين. × النظر أو الرصد من فوق "أو من الخارج". مثال: أنا أحس إحساس معين وأيضاً أرصد أو أدرك إحساسى هذا، أو أنا أفكر بفكرة معينة وأيضاً أدرك أن ذاتى تفكر، وأننا نعى بأن الآخرين يدركوننا. × تمثل أحاسيس الآخر، التقمص. × الجدل الفكرى الذاتى بين الدماغ الحوفى والمراكز الأمامية من اللحاء. × دور الحياة الاجتماعية الأساسى فى نشوء وتطور الشعور بالأنا الفردية، ومعرفة الولادة الأنا والموت الحتمى لهذه الأنا. لذلك القدرات الفكرية الهائلة بما فيها الوعي، التى نملكها تجعل كل منا خالق لعالم أو كون خاص به. وإبداع الإنسان للأساطير والملاحم والقصص والروايات والمسرحيات والأفلام دليل على ذلك. الأنا الواعية، والذات ليست الذات أو الشخصية هى الأنا الواعية فقط، فذات كل منا ينتجها ما هو مخزون فى الذاكرة. أما الأنا الواعية أو ما يوجد على سبورة الوعى فهو الجزء الصغير الذى يبث فى تلك اللحظة، فذات كل منا مضمرة دوماً، لأنها متوضعة بشكل بنيوى فى الخلايا العصبية ومحاور ومشابك هذه الخلايا، ولا يظهر منها إلى الجزء الصغير جداً وهو الموجود على سبورة الوعي، وهو ما يبث بشكل كهرطيسي. وهذا يشبه نظام الويندوز فى الكومبيوتر، فالموجود على الشاشة يمثل ما هو موجود على سبورة الوعي، أما الباقى فهو المخزن فى بنية الكومبيوتر. ونظام الويندوز سمح بوصل جيد وفعال لما هو مخزن فى ذاكرة الكومبيوتر، مع ما هو موجود فى ذاكرة مستخدم الكومبيوتر. إن الوعى أو الشعور بالذات "الأنا اللحظية" هو ما يبث على سبورة الوعي، وهذا كما قلنا موجود بشكل كهرطيسى مبثوث فى الدماغ. ونحن إذا استطعنا استخدام سبورة وعى أى إنسان لعرض ذات إنسان آخر، لما اختلفت تلك إلا قليل جداً، وهذا يشبه ما يبث من أى جهاز راديو أو تلفزيون أو فيديو، فالأجهزة مختلفة ولكن ما ينتج متشابه بشكل كبير. والذى يبرهن على ذلك، انبثاق ذات كل كنا عندما نصحو من النوم أو من التخدير العام، فهذا يتم تكوينه بناءً على ما يتم استدعاؤه "أو يأتى من تلقاء نفسه" مما هو مخزن فى الدماغ، وبثه على سبورة الوعي. فـ"أنا" كل منا تنعدم أو تطفأ، وتعود وتظهر آلاف المرات. ويتم هذا الظهور بناءً على ما يتم بثه على سبورة الوعي، فالموجود بنيوياً "بنية الدماغ وما تم بناؤه أثناء الحياة" لا يتم الوعى أو الشعور به إلا إذا تم بثه وأصبح كهرطيسياً. وتنشأ الأحاسيس الواعية، لأنها تتكرر خلال زمن قصير أو طويل ولا تكون لحظية تجرى لمرة واحدة وتنتهى فوراً، وأيضاً نتيجة تكرار حدوثها، وهى تنتشر فى أغلب بنيات الدماغ. وهى التى تنتج الوعى الذاتي. فالذى ينتج الوعى الذاتى هو تكرار جريان التيارات العصبية فى بنيات الدماغ، بين التشكيل الشبكى والمهاد واللحاء والدماغ الحوفى وأحياناً المخيخ، فتكرر جريان هذه التيارات هو الذى يخلق "زمن الوعي"، وبالتالى الزمن البشرى الذاتي. فإذا لم يحدث هذا التكرار، فلا يمكن أن يحدث الوعي، لأنه سوف يحدث فى زمن قصير جداً ولمرة واحدة وينتهى بعدها، فتكرار وجوده خلال زمن هو الذى يسمح بحدوث الجدل الفكرى الذاتى بين الأفكار"الأحاسيس الواعية" والتى تجرى معاً فى نفس الوقت ونشوء "زمن الوعى أو الديمومة". |
|
|
|
|
|
#4 |
|
مشرف عام
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
الوعى الذاتى والتعرّف على الذات أن التعرّف الجديد على "الذات" أو "الأنا" يحدث لنا كلما استيقظنا من النوم، فعندما نستيقظ تفتح مسارات الذاكرة الدائمة "اللحاء" مع التشكيل الشبكي، والذى قد كان كفت أغلب هذه المسارات "العاملة أثناء الصحو" عند النوم، وكذلك تفتح المسرات مع باقى بنيات الدماغ والتى قد كانت أغلقت أو كفة أثناء النوم. ويقوم التشكيل الشبكى بعمله فى تأمين الاتصالات بين هذه كافة البنيات، ويوقظ أو يحدث الوعى العادى "أو وعى الصحو تمييزاً له عن الوعى أثناء الحلم" ويتم ذلك بالاعتماد بشكل أساسى على مخزون الذاكرة اللحاء. و" الأنا " متضمنة بشكل أساسى فى هذه الذاكرة، فإذا غيرنا ذاكرة شخص فسوف تتغير " أناه " ووعيه بذاته، حسب هذا التغيير. كما ذكرنا الذى يقوم باختيار وتنظيم وإدارة ما يضخم ويبث من أحاسيس "أى الوعي"، هو التنظيم الشبكى "ويساعده المهاد والدماغ القديم"، والعقل الواعى هو ناتج عمل التنظيم الشبكي، وعند تلف أو توقف التنظيم الشبكى ينتهى الوعي، ففى النوم العميق دون أحلام، والغيبوبة الكاملة أثناء التخدير يكون التنظيم الشبكى مطفأً، ومتوقفاً عن البث. مع ملاحظة إن عمل التشكيل الشبكى لوحده لا يكفى لتشكل الوعي، فلا بد من مرور التيارات العصبية الآتية من مستقبلات الحواس، والذاهبة للحاء وكذلك الآتية من اللحاء عبره "ذهاباً وإياباً"، ومشاركة الدماغ القديم. ويجب أن ننتبه إلى أن التشكيل الشبكى ليس منتج الوعي، والوعى لا يحدث فيه، فهو المتحكم والمفتاح للوعي، فالوعى يحدث فى الدماغ كله، ولتوضيح ذلك نأخذ الفرضية التالية: إذا استطعنا بطريقة من الطرق، نقل تشكيل شبكى لإنسان معين، إلى إنسان آخر، ماذا يحصل؟ من المفروض أن لا تحصل تغيرات أساسية أو جذرية، فى وعى كل منهم. والذى يحدث هو تغيرات فى التنظيم والتحكم ببث الوعى "مع أنها تظل تابعة لأوامر اللحاء وباقى بنيات الدماغ"، أى يظل كل منهم هو ذاته، مع حدوث فروقات طفيفة جداً غير ملاحظة، فالذى يرد من اللحاء وخاصة من المناطق الجبهوية ومن النتوء أللوزى وقرن أمون وباقى بنيات الدماغ القديم... هو الذى يقرر ويحدد بشكل أساسى مضمون الوعي، وهذا معناه أن التشكيل الشبكى هو مركز تجمع وبث إلى أغلب بنيات الدماغ، أى أن عمل التشكيل الشبكى يكون فقط كمفتاح لبث، للأمور التى اعتبرت الهامة. والذى يقرر أهميتها هو نتيجة معالجة اللحاء وتقييم الدماغ القديم "المهاد، والنتوء اللوزي...الخ". وبما أن ما يأتى من اللحاء والدماغ القديم هو تابع لما هو موجود فيهما "والذى هو موروث أو تم تعلمه واكتسابه أثناء الحياة، وهو خاص بكل إنسان"، لذلك لن تحدث تغيرات كبيرة وواضحة نتيجة استبدال التشكيل الشبكى لإنسان مع آخر "فهذا بمثابة تغيير أجهزة بث بأجهزة أخرى". فالذى يحدث هو تغيرات طفيفة جداً لن تلاحظ، فهى تغيرات تماثل التغيرات التى تحصل دوما نتيجة تغير أوضاع الجسم والجهاز العصبى أثناء الحياة اليومية. ويمكن أن تؤثر على عمل التشكيل الشبكى تغير الانفعالات والمزاج والدوافع. أن التشكيل الشبكى لدى كل منا متشابه بشكل كبير، أن لم يكن متطابقاً، وهو ليس مصدر اختلاف الأنا أو الذات عند كل منا، فالاختلاف راجع إلى ما تعلمناه وتم بناؤه من ذاكرة، نتيجة نمو وترابط مشابك ومحاور الخلايا العصبية فى الدماغ، وخاصة فى اللحاء، والذى تم نتيجة حياة كل منا. لذلك إذا استطعنا تغيير لحاء دماغ إنسان بلحاء دماغ إنسان آخر، فسوف تنتقل ذات كل منهم إلى الآخر، أى يتبدل جسم كل منهم مع الآخر، وسوف تبقى الانفعالات وبناء المعانى والتقييم الأولى بدون تغير، لأنها ناتجة عن الدماغ القديم، أما المعالجات الفكرية العادية والمنطقية والذاكرة فهى تتبع للحاء. مفتاح فهم الوعي إن ظاهرة الطنين أو التردد بشكلها الكهرطيسى لا يعرفها الكثيرون، وهى معروفة فى شكلها الصوتى فقط، فالطنين الكهربائى والكهرطيسى عرف حديثاً. عندما تعرفت على الطنين الكهربائى دهشت لهذه الظاهرة، ووجدتها عجيبة، فدارة الطنين الكهربائى الأساسية مؤلفة من ملف ومكثف ضمن دارة كهربائية مغلقة، هذه الدارة يمكن أن يجرى فيها تيار كهربائى متناوب، فإذا كان هناك دارة كهربائية تماثلها فى قيمة الملف والمكثف وقريبة منها، عندها ينشأ فيها تيار متناوب ويكون هذا التيار المتناوب تردده مماثل لتردد الدارة الأساسية، هذه الظاهرة هى أساس كافة أنواع الاتصالات اللاسلكية. كافة الأحاسيس الموجودة لدى الكائنات الحية تعتمد على استقبال تأثيرات الترددات المختلفة بواسطة المستقبلات الحسية لديها وتحويلها إلى نبضات كهربائية عصبية، فقرون الاستشعار، والسمع، والبصر والشم...، تعتمد على استقبال الترددات، فالصوت، والضوء، وكذلك الشم، كما نعلم هما تردد لأمواج صوتية وكهرطيسية وكيميائية. فأساس عمل كافة الحواس لدى الكائنات الحية يعتمد على آليات تحول تأثيرات الترددات بأشكالها المختلفة، إلى تيارات كهربائية عصبية على شكل نبضات ترسل إلى الدماغ، وهو يقوم بتمييزها عن طريق مراكز كلّ منها مختص باستقبال نوع معين، وله القدرة على تحويل ما يصل إليه من تيارات كهربائية عصبين آتية من المستقبلات الحسية، إلى طنينات كهربائية فزيولوجية عصبية تتناسب معها، فى خصائصها الأساسية، طبيعتها، وقوتها، وزمنها، أى فى الأساس للأحاسيس زمن تقرع فيه. وكافة الأحاسيس هى طنينات كهربائية فزيولوجية عصبية، ما عدا أحاسيس اللذة والألم فمنشؤها وطبيعتها مختلفة. إن الوعى الذاتى هو وعى بطنينات حسية، أو بأفكار على شكل طنينات حسية. فهو طنين لطنينات حسية، أو طنين يتم تكرار بثه وانتشاره، فيصبح شاملا لأغلب بنيات الدماغ. وهذا يماثل البث لإذاعى أو التلفزيوني. لهذا يمكن أن نحل مشكلة الوعى عندما نعرف كيفية حدوث الطنين الحسى الأولى الخام، وكيفية تفاعله مع باقى الطنينات الحسية، وكيفية انتقاله وتفاعله مع بنيات الدماغ، وكيف يبث فى الدماغ. المقال منقول للفائدة |
|
|
|
|
|
#5 |
|
المشرف العام
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
مشكوووووووووووووور أخي العزيز
|
|
|
|
![]() |
| مواقع النشر |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|